آخر تحديث: 3 / 4 / 2025م - 9:16 م

سياق التحالف الاستراتيجي

عبد الله فيصل آل ربح * صحيفة الشرق الأوسط

الحديث عن العلاقات السعودية - الأميركية متشعب بعدد تفاصيل النظرة الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، ولأمن الشرق الأوسط. وقد كُتبت كتب عدة عن هذا التحالف الاستراتيجي الذي مرّ بتموّجات عدة خلال الثمانين عاماً من عمر هذا التحالف. نسلط الضوء في الأسطر التالية على العلاقة في مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر «أيلول» 2001، أي منذ فترة رئاسة جورج بوش الابن. هذه الفترة لعبت دوراً كبيراً في إعادة تشكيل خريطة منطقة الشرق الأوسط خلال ربع قرن، بشكل متسارع لا يترك للمتابع فرصة لالتقاط أنفاسه بسبب التغيرات الجذرية التي مرّت بها المنطقة منذ ذلك الحين.

على الرغم من اختلاف الرياض مع واشنطن حول قضايا إقليمية، فإن فترة بوش الابن كانت تتسم بمستوى معقول من التفاهم. وقد تغّير ذلك بعد انتصار الديمقراطيين. فالتوجهات الليبرالية التي تبنتها إدارة الرئيس باراك أوباما، أسهمت في تأجيج الاحتجاجات الشعبية في دول عدة بالمنطقة، فيما عرف لاحقاً ب«الربيع العربي». وقد دعمت إدارة أوباما الأحزاب ذات الخلفية «الإخوانية» في دول عدة، على رأسها مصر. وهذا ما لم تتفق السعودية فيه مع الولايات المتحدة، كونها تنظر لجماعات الإسلام السياسي بوصفها علامة على عدم الاستقرار في المنطقة. يضاف إلى ذلك موقف الرياض من أمن المنطقة.

وقد شهد العام الأول من عهد الملك سلمان، تبادلاً للزيارة مع الرئيس أوباما الذي زار الرياض في 27 يناير «كانون الثاني» 2015، لتقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله، وقد قام الملك سلمان بزيارة لواشنطن في سبتمبر من العام نفسه.

وقد شاب الفتور العلاقات بين البلدين خلال فترة حكم أوباما، وزيارته للرياض في 20 أبريل «نيسان» 2016، لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.

وقد سارت الظروف السياسية في المنطقة، وفق الرؤية السعودية بتقليص قوة جماعات الإسلام السياسي بالشرق الأوسط، حتى مجيء الرئيس الجمهوري دونالد ترمب للسلطة في يناير 2017، حيث كانت الرياض أولى محطات زياراته الخارجية، وذلك في سابقة نوعية لم تشهدها الدبلوماسية الأميركية، حيث جرت العادة أن تكون الزيارة الخارجية الأولى للرئيس الأميركي لإحدى دول الجوار، أو لأوروبا على أقصى تقدير.

لقد كانت الفترة الأولى لرئاسة ترمب مثمرة على مستوى التحالف الاستراتيجي. فقد عطّل الاتفاق النووي مع إيران، وفرض عليها مزيداً من العقوبات، ووجه ضربات عدة لنفوذها في المنطقة، بالذات في سوريا والعراق. وشكلت تلك الإجراءات التي اتخذها ترمب، نقطة عودة لازدهار العلاقات السعودية - الأميركية. وقد أضاف لها ترمب تصريحاته الإيجابية حول المملكة وقادتها، عندما وجهت له أسئلة تطالبه باتخاذ مواقف سلبية من المملكة تتماشى مع بعض الهجمات الإعلامية التي قام بها بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية الأميركية، لا سيما من الحزب الديمقراطي.

وقد شهدت عودة الديمقراطيين للبيت الأبيض في يناير 2021 عودة الفتور للعلاقات السعودية - الأميركية، قبل أن يزور جو بايدن جدة في يوليو «تموز» 2022، ويلتقي بالملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقتها علّق الدبلوماسي الأميركي السابق، ألبيرتو ميغيل فيرنانديز بتغريدة على صفحته الرسمية ب«تويتر» قائلاً: «هذا تنازل واضح من قبل بايدن بعد الأشياء الغبية التي قالها عن السعودية خلال الانتخابات وبداية إدارته. لكن كلماته الناعمة هي بسبب التركيز الأميركي على روسيا أكثر من الاحترام الفعلي».

وبعودة دونالد ترمب والأغلبية الجمهورية للحكم، فإنه من المتوقع أن تزدهر الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن لأسباب عدة؛ أبرزها التناغم الكبير بين الرئيس ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في مسألة الاهتمام بالاقتصاد على حساب التصعيد. فكلا الرجلين يتبنى سياسة تخفيف التوتر، والتركيز على التنمية هدفاً أساسياً للنجاح السياسي تحت شعار «اربح وتربح».

أستاذ علم الاجتماع الديني والنظرية الاجتماعية بجامعة جراند فالي