القطيف.. شخصيات دينية وفنية واعلامية وأكاديمية تؤبّن الفنان الراحل عبد الحسين

أبّنت شخصيات دينية وفنية وإعلامية وأكاديمية من محافظة القطيف الفنان الكويتي الراحل عبد الحسين عبد الرضا والذي غيّبه المنون مساء أمس الجمعة في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن.
وأكدت هذه الشخصيات على إن الراحل قدّم طيلة عشرات السنين الماضية مخزونًا فنيًا للعالم العربي، مشددين على الحب والإحترام اللذين كان يتعامل بهما فقيد الشاشة العربية.
حيث هنأه الفنان علي السبع لرحيله في يوم الجمعة، وعبر عن وجعه بهذا الرحيل عبر رسالة صوتية مغبونة تم بثها في وسائل التواصل الاجتماعية، دعاه فيها لأن يلتفت إلى عدد المحزونين الهائل على فقده.
وقال بغبن فيها: ”لم نتعود منك لا الحزن ولا الكدر يا أبا عدنان“، وذكر أن الفنان الراحل كان معلماً في الحب والتواضع، والاحترام، والرقي، لم تغره الشهرة ولا المال، واثقاً من نفسه، ملكاً، وهرماً في الأخلاق والتقدير والعطاء.
وكتب الإعلامي حبيب محمود فيه: ”رحيل عبدالحسين عبدالرضا؛ يُضارع رحيلَ واحدٍ من أهمّ محرّكات الوعي الخليجي والعربي في أشدّ المفاصل التاريخية ارتباكاً وقتامةً وانغلاقاً. من مسرحه الحرّ سجّل واقع العقل العربي، وما زال تسجيله قائماً ومستمرّاً ومُشخّصاً لكل انتكاساتنا وأورامنا وفشلنا المتعدد“.
واعتبر أن مسرحه كان وما زال شاهداً حيّاً على ما يمسُّ حياة الإنسان العربي، من غرفة نومه حتى كرسيّ القصر الذي يحكمه.
وبين أن الفقيد أنجز شهاداته المتلاحقة منذ أكثر من نصف قرن، وتغلغلت لغته في كلام الخليجيين السائر، كأنّها أمثال ومقولات وننتفٌ من أدب الشعب، وتبسّطت تعقيدات الحياة العربية في ارتجالاته المسرحية التي ما زالت تُبكي من الضحك.
ولفت إلى أن ما قاله الفنان عبدالحسين عبدالرضا في مسرحه هو نفسه ما نشهده ونشاهده، هو عين النسخة المريعة لمُجريات الأمور وإجرائها. نجح ورفاقه الكويتيون تحديداً، في أن يوصّفوا الحقائق الموجعة بأداء فني قادر على الانتشار في الشارع والبيوت.
وكتب رجل الدين الشيخ حسين البيات في تعزيته قائلاً: ”رحلت فنانا عظيما وطنيا مبدئيا مبدعا تستحق الاحترام والتقدير“.
وأضاف بأن الفقيد كان ثابتاً على ارتباطه بمبادئة فلم يقبل أن يزوروا اسمه بعبدرب الحسين فرفض مشاركات ورد على محاورين ليقول من أحب أن يقبلني فليقبلني بما أعتقده وأحمله.
وأعرب الممثل أحمد الجشي عن عشقه الكبير للراحل حيث وقف عاجزاً عن وصفه بالكلمات، ومدركاً أنه شخصية ستترك فراغاً لن يستطيع أي شخصية ملأها.
وأردف أنه فنان ومعلم لمعنى الإخلاص والحب والوطنية، وقال: ”تعلمنا منه الصغيرة قبل الكبيرة، وهو نبراس لكل فنان خليجي“.
وعبر الجشي عن مشاعر الفقد التي وصفها بالصعبة على محبيه، وعظيمها على أهله ومن عاش معه، ووجه عزاءه لكل مواطن خليجي وعربي مؤكداً أنه فقيد الأمة العربية.
وذكر الدكتور فؤاد السني أن الفقيد الفنان عبدالحسين عبدالرضا كان ورفاقه القامات الكبار في حركتهم الفنية وعطائهم أبرز الهوية الخليجية وموروثها في عاداتها ولهجتها وتراثها، وفرضوا وجودها.
وأكد أن الفقيد الفنان سيخلد لكونه أعطى أجيالاً عاصرته، وأجيالاً ستأتي، معتبراً إياه الفرصة لفتخر الأجيال بمخزونها وتراثها الخليجي من خلاله.
وقال السني: ”انه اعطى عطاء يصعب الالمام بتوصيفه في جودته وهدفيته وغزارته وكميته وتنوعه، وانه الايقونة البارزة في ساحات الفن العالمي والابرز في فضاء الفن الخليجي“.
وأشار إلى أنه ومع رحيله انتهى الزمن الاجمل للفن الخلبجي، رحل الفنان والانسان الذي اخترق كل التصنيفات البغيضة.
فيما وجد الدكتور بدر آل ابراهيم أنه برحيل الفنان عبدالحسين وأغلب فناني جيله انتهت فترة ذهبية في تاريخ المسرح والتلفزيون في الخليج، قُدِّمت فيها أعمال خالدة في الذاكرة.
ولفت إلى أن الفقيد استطاع في مسيرته تقديم كوميديا جميلة بدون إسفاف، وهو أمرٌ لا يجيده الجيل الحالي من الفنانين، إذ لا يعرفون غير الإسفاف.